محمد هادي معرفة

45

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وما زالت المنطقة المحيطة بجبل الجودي إلى يومنا هذا حافلة - كالمنطقة المحيطة بجبل آراراط - بالأساطير والذكريات المتّصلة بقصّة الطوفان وحياة نوح بعد إذ غادر السفينة . « 1 » وهكذا نرى الجغرافيّ الكبير ياقوت الحموي ( ت 626 ) متأثّرا بتلكم الأساطير المسطّرة ، يقول : الجوديّ جبل مطلّ على جزيرة « ابن عمر » في الجانب الشرقي من دجلة من أعمال الموصل . عليه استوت سفينة نوح عليه السّلام . ثمّ يذكر نصّ التوراة - مستشهدا به - : « . . . واستقرّت السفينة على الجودي في شهر كذا ويوم كذا . . . ويقول : هذا تعريب التوراة حرفا حرفا » . « 2 » ما ندري ما ذا كان الأصل حتى ترجمه إلى ذلك . ولعلّه لقّن بذلك - وهو روميّ الأصل - من بعض الأرامنة المسيحيّين . وهكذا لقّن أبناء الإسلام بأوهام جاءتهم من قبل أهل الكتاب ! هذا ، ومن ورائهم زرافات من المفسّرين سواء في الغابر والحاضر - مع الأسف - من غير تريّث ولا تحقيق ، وكم له من نظائر في مواضع من التفسير ، أشهرها وأشنعها تفسيرهم ذا القرنين بالإسكندر الكبير ! ومن مضاعفات هذا الزعم - كما نبّه عليه المحقّق الشعراني - « 3 » القول بعموم الطوفان المستحيل . « 4 » إذ لازمه أن يكون الماء قد غمر رؤوس الجبال الشامخات ، حيث رست السفينة - بعد ما أخذت المياه في النضوب - على قمّة جبل ترتفع خمس كيلومترات ! وممّا يجدر التنبّه له : أنّ القوم حسبوا من كلمة « الجودي » - باعتبارها اسم جبل - أنّها أعجمية معرّبة ، فراحوا يجوبون البلاد علّهم يعثروا على ذلك الأصل أهو « جورداين » أو « جورداي » أو « قوردو » أو غيرها ؟

--> ( 1 ) راجع : دائرة المعارف الإسلامية المترجمة إلى العربية ، ج 7 ، ص 161 - 163 ( الجودي ) . ( 2 ) معجم البلدان ، ج 2 ، ص 179 . ( 3 ) معجم لغات القرآن للشعراني ، ج 11 ، ص 144 . ( 4 ) عادة في الطبيعة . ولا ضرورة تدعو إلى مثل هذا الإعجاز !